أجرى كيليان مبابي مقابلة حصرية مع صحيفة لي باريسيان، أجاب فيها عن 20 سؤالاً طرحها عليه أفراد عائلته وزملاؤه في المنتخب الفرنسي وأعضاء الجهاز الفني. كانت المقابلة بأكملها مليئة بروح الدعابة، كما كشف مبابي عن الكثير من الجوانب الشخصية، وهو أمر نادر منه.

إيميري: هل هناك لحظة في مسيرتك تتمنى أن تعيشها من جديد؟
"أوه، هناك الكثير منها. خصوصاً الهزائم، لأنني ربما كنت سأغيّر النتيجة النهائية لو أتيح لي العودة. على سبيل المثال، كنت سأعيد كتابة قصة نهائي كأس العالم 2022 ضد الأرجنتين، ونهائي دوري أبطال أوروبا بين باريس سان جيرمان وبايرن ميونخ، وكذلك نصف النهائي ضد بوروسيا دورتموند.
وماذا عن مباراة بطولة أمم أوروبا ضد سويسرا؟ لا، لم أكن لأغيّرها. لن أضيع فرصة ثانية في مباراة من دور الـ16، لأن الطريق كان لا يزال طويلاً. ثم إنني، بالنظر إلى الأجواء وقتها، لا أعتقد أننا كنا سنفوز على أي حال. ذلك المنتخب الفرنسي كان، بلا شك، من أكثر الفرق موهبة التي امتلكناها منذ فترة طويلة، تماماً مثل التشكيلة الحالية. ومع ذلك، كانت أسوأ أجواء جماعية عشتها منذ انضمامي إلى المنتخب. كان الفريق بأكمله يشعر بذلك بعمق. وكنا نحن اللاعبين نتحدث عن الأمر كثيراً أيضاً. ربما لم يلاحظ العالم الخارجي ذلك، لكن تلك كانت أكثر فترة انقساماً لفرنسا خلال مسيرتي الدولية.
إبراهيما كوناتي: شاركت في نهائيين لكأس العالم، فزت في أحدهما وخسرت الآخر. أي مباراة تخطر ببالك أكثر؟
"المباراة التي خسرناها. لا أشعر بأي ندم على الفوز. لقد فزنا بالمباراة، وكان ذلك رائعاً، وعدنا إلى الوطن بالكأس. لكن خسارة نهائي كأس العالم كانت مؤلمة للغاية.
أولاً، كأس العالم لا تأتي إلا مرة كل أربع سنوات، ولا أحد يعرف في أي حالة سيكون بعد أربع سنوات. خذ التشكيلة الحالية مثلاً. لم يبقَ سوى عشرة أو أحد عشر لاعباً من فريق 2022، ولم يتبقَ سوى أربعة من فريق 2018. هذه هي الحقيقة القاسية لكرة القدم. مهما حاولت التمسك بالأمر، سيظل كثيرون في الخلف. الأصعب أننا قدمنا كل ما لدينا، ثم خسرنا بركلات الترجيح. أنا لا أؤمن بالحظ، وركلات الترجيح ليست قرعة عشوائية. إنها مهارة فنية، لكنها تظل أكثر طريقة موجعة لخسارة نهائي كأس العالم."
ديدييه ديشان: هل فكرت يوماً في أن تصبح مدرباً بعد اعتزال اللعب؟
"لست متأكداً… لقد أبقيت العديد من الخيارات مفتوحة أمامي لما بعد مسيرتي كلاعب. أنا أدير بالفعل مشروعاً تجارياً مستقراً. إذا أردت أن أصبح رجل أعمال، فيمكنني أن أسلك هذا الطريق. ويمكنني أيضاً أن أسعى إلى طموحات أكبر إذا أردت.
ثم سأل أحد المراسلين ما إذا كان قد فكر يوماً في الترشح للرئاسة، فضحك مبابي بصوت عالٍ وتدخل قائلاً.
"لا، لا تقلقوا، هذا ليس ما أعنيه. كثيرون طرحوا هذا الأمر عليّ، لكن أن أصبح رئيساً للجمهورية ليس ضمن خططي إطلاقاً. أنا أتلقى ما يكفيني من الانتقادات بالفعل (يضحك). ربما أختار أن أبقى بعيداً عن الأضواء وأن أؤسس مؤسسة خيرية بدلاً من ذلك. شيء واحد مؤكد: كرة القدم ستظل دائماً تحتل مكانة خاصة في قلبي. ومع ذلك، فإن أي شخص يريد أن يصبح مدرباً يجب أن يودع مسيرته كلاعب بشكل صحيح أولاً. فالمُدرب لم يعد بإمكانه التفكير كلاعـب، مهما كان أسطورياً داخل الملعب.
الواجب الأساسي للمدرب هو نقل الخبرة والمعرفة.
لقد رأيت كثيراً من اللاعبين الرائعين يتحولون إلى مدربين عاديين. ليس لأنهم يفتقرون إلى المعرفة الكروية، بل لأنهم لم يتخلوا فعلاً عن هويتهم كلاعبين، وبالتالي لم يجدوا النهج الصحيح. بالطبع، أخطط للحصول على رخص التدريب كي أبقي الباب مفتوحاً. لا ضرر في ذلك. إنها تجربة تعلم جديدة ستطورني كإنسان ومهني. لكنني لن أدخل عالم التدريب إلا بعد أن أتجاوز تماماً مرحلة كوني لاعباً."
إيثان مبابي: أتمنى أن تقدم مستوى رائعاً في كأس العالم. لكن قبل ذلك، لدي سؤال صغير: هل تخطط للتركيز أكثر على الدفاع والضغط في المباريات يوماً ما؟
(يضحك) "الجميع يعرف كم يعني لي. ليس لدي سوى أخ أصغر واحد، بخلاف غيريس الذي لديه شقيقان، ومن بينهما إيثان. أتمنى دائماً أن يكون إيثان فخوراً بكوني أخاه الأكبر، سواء في كرة القدم أو في الحياة اليومية. وهذا أيضاً يأتي بثمن، لأنني أُدلله أحياناً أكثر من اللازم.
نتحدث عن هذا كثيراً، لأنه يقوم بعمل دفاعي أكثر بكثير مما أقوم به أنا. ومع ذلك، أعتقد أنه من الجيد أن يطرح الناس هذا الموضوع. لقد وضعت دائماً معايير عالية لنفسي، وأعرف أنني بحاجة إلى التطور في الجانب الدفاعي. هذا مهم جداً للفريق، وأنا مصمم على إحداث تغيير. سأبدأ في التحسن في هذا الجانب من هذه البطولة، لأن الفوز باللقب هو هدفنا. وأنا مستعد لإنجاز المهمة، لأنني أريد بشدة رفع هذا الكأس. وصحيح أنه يعمل بلا كلل في الدفاع.
الآن هو يلعب كجناح أيمن. عندما أشاهد مبارياته، أسأله: 'لماذا لا تدخل إلى منطقة الجزاء؟' فيرد: 'يا أخي، لقد كنت أركض خلف الظهير طوال الوقت، أنا منهك (يضحك).'
في رأيي، لا ينبغي أبداً أن تشعر بالتعب وأنت تطارد الأهداف — بل يجب أن يكون العكس. ومع ذلك، أنا لا أرفض أي آراء، خصوصاً النقد البنّاء. إذا فعلت ذلك، فهذا يعني أنك لا تهتم بأدائك كلاعب. أنا آخذ كل ملاحظة بنّاءة على محمل الجد وأفكر فيها جيداً. وفي الوقت نفسه، أعرف أيضاً كيف أفلتر التعليقات، لأن الإعلام والجمهور يميلان إلى المبالغة في كل ما يتعلق بي."




