على الرغم من أن الأيام الأولى من تدريبات اللياقة البدنية وضعت قدرة اللاعبين على التحمل تحت الاختبار، فإن منتخب فرنسا سيتوجه إلى الولايات المتحدة وهو في أفضل حالاته البدنية. ثمانية من أصل 26 لاعبًا في القائمة رفعوا مؤخرًا ألقابًا أوروبية كبرى مع أنديتهم: خمسة من باريس سان جيرمان – عثمان ديمبيلي، ديزيريه دويه، لوكاس هيرنانديز، برادلي باركولا ووارن زائير-إيمري – تُوِّجوا بلقب دوري أبطال أوروبا، بينما حسم لوكاس ديني من أستون فيلا لقب الدوري الأوروبي، في حين فاز ماكسينس لاكروا وجان-فيليب ماتيتا من كريستال بالاس بكأس دوري المؤتمر الأوروبي.

وهي نسبة مرتفعة على نحو غير معتاد، إذ إن ثمانية من أصل 26 لاعبًا في القائمة حققوا ألقابًا قارية؛ ولم يسبق سوى منتخبين وطنيين فقط خلال القرن الحادي والعشرين أن امتلكا حصيلة أفضل من ألقاب الأندية قبل انطلاق بطولة دولية كبرى.
سياسة المداورة في باريس سان جيرمان تخدم منتخب فرنسا
إن الانتصارات التي تحققت في مايو على مستوى الأندية لا تضمن النجاح في كأس العالم المقررة في يوليو، خاصة مع الأثر البدني الكبير الذي تخلّفه الحملات الأوروبية الشاقة. وبالنسبة لتشكيلة فرنسا في كأس العالم 2026، فقد خففت استراتيجية التدوير المنتظمة في باريس سان جيرمان من مثل هذه المخاوف البدنية، إذ يقوم النادي الفرنسي بإراحة عناصره الأساسية باستمرار خلال مباريات الدوري الفرنسي.
وبالتالي تجنب نجوم مثل عثمان ديمبيلي الإرهاق، لتفوق ثقتهم بأشواط على أي تعب بدني.
وقال بيير غوتييه، لاعب التنس المحترف السابق والمختص النفسي الرياضي حاليًا في العمل مع لاعبي كرة القدم: «إن الحفاظ على الجاهزية البدنية أمر أساسي. فالنجاح الذهني يعتمد على توفر مخزون كافٍ من الطاقة. ومع ذلك، فإن كل هذه الألقاب الأخيرة أخبار رائعة؛ وأفضّل أن أقود منتخبًا في كأس العالم يضم عدداً كبيراً من اللاعبين المعتادين على الفوز، بدلاً من لاعبين اعتادوا الهزائم المتواصلة».
وأضاف: «هؤلاء الأبطال يدخلون أيضًا في إيقاع البطولة بسلاسة أكبر عندما يطاردون هدفًا بهذه القيمة. هذا الجيل لا يعرف الاكتفاء، وكأس العالم ستزيد منسوب حافزهم أكثر، على عكس مباريات الكؤوس المحلية منخفضة الأهمية ضد فرق فرنسية من الدرجات الأدنى».

ورغم أن جميع العوامل المواتية تصنع دائرة إيجابية من الزخم، فإن ديدييه ديشامب سعى يوم الجمعة إلى تخفيف سقف التوقعات الخارجية المرتفع. فبعد أن نال إشادة واسعة عقب الفوز الودي على البرازيل 2-1 والانتصار على كولومبيا 3-1 في مارس، لا يستطيع المدرب تبني عقلية “ضد العالم” من أجل توحيد صفوف فريقه.
وعلى الرغم من سعادته الكبيرة بما حققه لاعبوه على مستوى الأندية هذا الموسم، يبقى ديشامب حذرًا بشأن فرصه في البطولة. وقال تعليقًا على موعد النهائي المقرر في 19 يوليو: «لا أملك أي رغبة في الوصول إلى نهائي كأس العالم المقرر في 19 يوليو. وإلا فالأفضل أن نتخطى كل المباريات التحضيرية ونطير مباشرة إلى الولايات المتحدة في 15 يوليو…»
موقف ديشامب الحذر ليس مجرد كلام: «أنا أؤيد تمامًا هذه العقلية. يمكن أن تظهر عدد لا يحصى من المتغيرات غير المتوقعة؛ فهناك فرق هائل بين أن تُوصَف بأنك المرشح للفوز بالبطولة وبين أن تكون ملزمًا برفع الكأس. لا شيء في كرة القدم محسوم مسبقًا».
يمكن لعدد من الدوليين الفرنسيين أن يُبقوا زملاءهم المتوجين بالألقاب على أرض الواقع، إذ لم يعش كل أفراد التشكيلة ربيعًا سلسًا. وكثيرًا ما يمزح ديشامب مع كيليان مبابي، الذي عاش موسمًا أول مخيبًا للآمال مع ريال مدريد.

وشدد ديشامب على الفارق الواضح بين كرة القدم على مستوى الأندية والالتزامات الدولية: «تحدثت مع عدة لاعبين آخرين انتهت مواسم أنديتهم على نحو مخيب للآمال. تبدأ الآن صفحة جديدة تمامًا لنا جميعًا».
وتكمن مهمته الأساسية في توحيد المجموعة بأكملها ومنع الأفراد البارزين من طغيان تأثيرهم على زملائهم.
وقال غوتييه أيضًا: «أعظم ميزة لأي فريق من الطراز الرفيع هي إعداد برامج تدريبية شخصية قبل كأس العالم، مصممة وفق احتياجات كل لاعب على حدة». وأضاف: «سيضع الجهاز الفني خططًا مختلفة؛ فلا يمكن أن تكون خطة إعداد مبابي مماثلة لتلك الموضوعة لديمبيلي وديزيريه دويه، فكل منهم يسير على مسار تحضيري مختلف تمامًا».
وتابع: «ومع ذلك، لا أتوقع أن يعاني مبابي على صعيد المستوى. بل إن التتويج بكأس العالم يشكل دافعًا قويًا للتعافي من انتكاسات الأندية. هؤلاء الرياضيون النخبة معتادون على تجاوز خيبات الأمل، ويمكنهم استعادة جاهزيتهم بسرعة».
وسواء كان الدافع هو نشوة الألقاب المتواصلة أو الرغبة في الثأر من مواسم الأندية المخيبة، فإن كل لاعب في المنتخب الفرنسي يملك حافزًا قويًا للقتال من أجل التتويج بكأس العالم.




