none

أكبر خاسر في يوم الإغلاق: موناكو يتراجع عن صفقة كامارا إلى تشيلسي مع تفاقم الأزمة المالية

icon_like_uncheck4

مع إسدال الستار على سوق الانتقالات الصيفية في الدوري الإنجليزي الممتاز، تعرّض نادي تشيلسي لإحراج غير مسبوق في سوق الانتقالات. فبعد التوصل إلى اتفاق بقيمة 55 مليون يورو مع تشيلسي، تراجع نادي موناكو الفرنسي بشكل مفاجئ عن الصفقة من طرف واحد في اللحظات الأخيرة. وأثار هذا التصرف جدلاً واسعاً وغضباً كبيراً، خصوصاً في جانب تشيلسي، الذي كان يترقب إتمام الصفقة قبل أن يجد نفسه أمام فراغ تام في اللحظة الحاسمة.

وجاء سبب انهيار هذه الصفقة بسبب مشاكل طبية تخص مهاجم موناكو فولارين بالوغون. وكان بالوغون قريباً في البداية من الانضمام إلى إيفرتون مقابل 40 مليون جنيه إسترليني، لكن مضاعفات خلال الفحص الطبي أدت إلى انهيار الانتقال. ومع تعرض النادي لضغط مالي حاد وحاجته الماسة إلى سيولة نقدية لاستمرار عملياته، بادر موناكو بالاتصال بتشيلسي، وأبدى استعداده لقبول عرض بقيمة 55 مليون يورو. وبعد مفاوضات، نجح تشيلسي في حسم الاتفاق.

واعتقد تشيلسي أن الصفقة قد حُسمت بالفعل. كما سُمح لكامارا بالسفر إلى لندن، حيث كان من المقرر أن يوقّع عقداً لمدة ست سنوات مع خيار التمديد لعام إضافي. وكان اللاعب نفسه متحمساً لفكرة الانتقال إلى تشيلسي، واعتبرها محطة كبيرة في مسيرته. لكن المفاجأة جاءت بسرعة مذهلة.

Monaco reject £38m Chelsea bid for Lamine Camara as Kone talks continue -  Football | Tribuna.com

وفي الوقت الذي كان فيه تشيلسي يستعد للكشف عن أحدث تدعيماته، تراجع إيفرتون بشكل مفاجئ لإحياء مساعيه لضم بالوغون، ونجح بالفعل في التوصل إلى اتفاق. ومع تدفق الأموال من بيع بالوغون، غيّر موناكو موقفه فوراً، واعتبر أن مبلغ 55 مليون يورو مقابل كامارا منخفض للغاية. ونتيجة لذلك، وبعد إغلاق نافذة الانتقالات، أبلغ موناكو تشيلسي من طرف واحد بأن الصفقة قد انتهت.

وأثار هذا التراجع المفاجئ غضباً عارماً داخل معسكر تشيلسي. وهاجم مسؤولون داخل النادي تصرف موناكو واعتبروه "غير احترافي إلى حد كبير"، مؤكدين أن هذا السلوك التجاري يعكس "افتقاراً تاماً للنزاهة المهنية". ويعتز تشيلسي بتعامله مع السوق بحسن نية؛ فحتى مع وجود فرص متأخرة للتراجع عن صفقة انتقال إنزو فرنانديز الضخمة إلى مانشستر سيتي، التزم النادي بكلمته - قبل أن يتعرض لما يشبه الطعنة في الظهر من موناكو.

وأشعلت تحركات موناكو موجة جدل واسعة في سوق كرة القدم، وسط انتقادات من أبرز الصحفيين الرياضيين. وأدلى صحفيون موثوقون مثل فابريزيو رومانو وديفيد أورنستين بآرائهم، مشيرين إلى أن تصرفات موناكو قوّضت بشدة أساس الثقة مع الأندية الأوروبية الأخرى. وكان غضب تشيلسي مبرراً تماماً بعد أن استثمر وقتاً وموارد وجهداً كبيراً في المفاوضات، ليُترك جانباً بقرار مفاجئ من موناكو.

وبالنظر إلى مجريات القصة بأكملها، بدت تحركات موناكو متقلبة إلى حد بعيد. ففي وقت سابق من الصباح، كانوا قد رفضوا عرض تشيلسي البالغ 55 مليون يورو، وأصروا بعناد على تقييم غير قابل للتفاوض بقيمة 70 مليون يورو. لكن ما إن ظهرت مشاكل في الفحص الطبي لبالوغون وكشفت هشاشة وضع موناكو المالي، حتى غيّروا موقفهم وقبلوا عرض تشيلسي الأقل. وهكذا، جرى التعامل مع حسن نية تشيلسي وكأنه ورقة مساومة، لتنتهي هذه الصفقة إلى مهزلة حقيقية.

ومن الناحية الإحصائية، قدّم كامارا موسماً رائعاً مع موناكو الموسم الماضي، حيث شارك في 31 مباراة وسجل ثلاثة أهداف وصنع أربعة أخرى. وقد شكّل استعداد تشيلسي لدفع 55 مليون يورو دليلاً واضحاً على تقديره الكبير لإمكاناته. ورغم أن موناكو كان قد حدد في البداية سعره المطلوب عند 70 مليون يورو، فإن الضغوط الاقتصادية المتصاعدة أجبرته في البداية على خفض مطالبه.

وربما سعى موناكو إلى تحقيق مكاسب تكتيكية قصيرة الأمد، لكن سمعته في القطاع تلقت ضربة قاسية. وفي المستقبل، من المرجح أن تتعامل أندية الدوري الإنجليزي الممتاز بحذر شديد عند التعامل مع موناكو، وقد تصر على بنود جزائية أشد صرامة ضد الانسحاب المتأخر. وأوضح تشيلسي أن ثقته في موناكو قد تضررت بشكل لا يمكن إصلاحه، ما يلقي بظلال ثقيلة على أي تعاون مستقبلي بين المؤسستين.

لكن بعد أكثر من ساعة بقليل، أفاد فابريزيو رومانو بأن انتقال إيفرتون المقترح للتعاقد مع فولارين بالوغون من موناكو قد انهار بالكامل!

وبعد أن أوقف موناكو بنفسه بيع كامارا إلى تشيلسي، شهدت صفقة التخلي عن بالوغون لصالح إيفرتون الانهيار هي الأخرى. وتم إبلاغ موناكو بهذا التطور. وفي النهاية، انهارت كل الصفقات الكبرى التي سعى إليها موناكو في يوم الإغلاق. 

وبحسب ليكيب، ومع فشل عمليات بيع لاعبيه في التحقق، يواجه موناكو الآن أزمة مالية حادة بشكل مباشر.

ورغم أن موناكو لم يعد خاضعاً لعقوبات اللعب المالي النظيف من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، فإن نادي موناكو لا يزال بحاجة إلى سد عجز مالي يقدّر بنحو 60 مليون يورو، وهو عجز تفاقم أيضاً بسبب غياب إيرادات دوري أبطال أوروبا الباهظة. ونتيجة لذلك، قررت هيئة الرقابة المالية الفرنسية، المديرية الوطنية للرقابة الإدارية (DNCG)، فرض سقوف صارمة على فاتورة أجور النادي لموسم 2026–2027.

ومن دون إتمام بيع بالوغون وكامارا، سيجد النادي نفسه عاجزاً تماماً عن سد هذه الفجوة المالية الهائلة.