none

أندوني إيراولا يستعد لتولي القيادة في ليفربول: مخاوف بشأن نظام التدريب المكثف والنهج التكتيكي

RedKopLegacy
icon_like_uncheck14

ليس من غير المألوف أن يبادر أي مدرب أو مدير فني جديد إلى التواصل مع اللاعبين الكبار في ناديه الجديد، تمامًا كما فعل رافائيل بينيتيز في يومه.

ومع ذلك، وحتى في هذا الصيف الذي يتزامن مع كأس العالم، وبعد أن يتم تأكيد مستقبل أندوني إيراولا رسميًا في مرسيسايد، يجب أن تكون مهمته الأولى هي التواصل مع اللاعبين المخضرمين في الفريق.

شهدت تشكيلة ليفربول تحولًا كاملًا خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، بعدما خسر مؤخرًا قائدين أساسيين هما محمد صلاح وأندي روبرتسون. كما ظل مستقبل الحارس أليسون بيكر محل شك لفترة، رغم أن البقاء في النادي يبدو الآن هو الاحتمال الأقرب.

هذا الاضطراب يعني أن فيرجيل فان دايك، الذي لم يتبقَّ في عقده سوى عام واحد مثل أليسون، بات يمتلك نفوذًا أكبر من أي وقت مضى داخل غرفة ملابس ليفربول.

وبالطبع، فهو القائد، لكن مسؤولياته ضخمة أيضًا. فهو المتحدث الرئيسي باسم الفريق — ففي الموسم الماضي، كان اللاعب الوحيد في ليفربول الذي أجرى مقابلات إعلامية أكثر من فان دايك هو آرني سلوت — كما أنه لا يزال أحد أكثر اللاعبين ثباتًا في الأداء داخل التشكيلة.

وخلال موسم 2025-26، لعب كل دقيقة من مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، ليصبح أكبر لاعب غير حارس مرمى في تاريخ البريميرليغ يحقق هذا الإنجاز بعمر 34 عامًا.

وفي ظل الاضطرابات والصعوبات التي تحيط بالفريق، لا يبدو غريبًا أن فان دايك بات يجد صعوبة متزايدة في كبح إحباطه، خاصة بعد الخسارة أمام مانشستر سيتي في كأس الاتحاد الإنجليزي، حين قال بصراحة إن اللاعبين خذلوا أنفسهم وآرني سلوت وجماهير ليفربول.

وبالنظر إلى مكانة فان دايك، فإن إيراولا سيتحدث معه حتمًا عاجلًا أم آجلًا، لكن هذا الحوار قد يحمل أهمية أكبر بكثير من مجرد اتباع البروتوكول غير الرسمي.

فان دايك هو الآن أطول اللاعبين خدمة في النادي، ولا يسبقه سوى كيرتس جونز، الذي تدرج في أكاديمية النادي وانضم إليه في سن الخامسة. ومثل أليسون (وإلى حد ما جونز، الذي لم يثبت نفسه لاعبًا أساسيًا دائمًا في الفريق الأول إلا في عام 2020)، يمثل فان دايك آخر رابط متبقٍ مع أيام مجد ليفربول تحت قيادة يورغن كلوب.

قد يكون كلوب غير قابل للتعويض، ومن المفهوم أن بعض جماهير ليفربول ترغب في تجاوز حقبته حتى لا تبقى أسيرة للماضي.

قد تكون شخصية إيراولا مختلفة تمامًا عن كلوب، لكن بينهما بعض أوجه التشابه من حيث شدة التدريبات وأسلوب اللعب. وهذا أحد الأسباب التي جعلته يظهر كأحد أبرز المرشحين لخلافة سلوت: إذ يعتقد أصحاب القرار في أنفيلد ليس فقط أن فلسفته الكروية أقرب إلى الاتجاهات الحديثة، بل أيضًا أنها أكثر قابلية للتفاعل مع جماهير أنفيلد، التي كانت مأخوذة بالفعل بروح القتال لدى فرق كلوب.

يدرك فان دايك أكثر من أي شخص آخر في ليفربول ما الذي سيترتب على ذلك، وإذا كان مؤمنًا بخطط إيراولا، فإن قيادة هذا الفريق — الذي يحتاج إلى إعادة هيكلة ودمج بسبب تفاوت الخبرات والمشكلات في المراكز — ستكون أسهل بكثير.

في عهد كلوب، كانت الحصص التدريبية طويلة، وغالبًا ما كان اللاعبون يفوتون فرصة إيصال أطفالهم إلى المدرسة أو اصطحابهم منها. وقد حقق ليفربول نجاحًا، لكن مع مرور الوقت، أصبح اللاعبون مرهقين بدنيًا وذهنيًا. وكان سلوت صارمًا أيضًا، لكنه منح اللاعبين قدرًا أكبر من الحرية، وقد تقبل الجميع هذا النهج التدريبي الجديد.

لاحقًا، وُجهت انتقادات لسلوت واللاعبين بدعوى أنهم كانوا يجرون حصصًا تدريبية قصيرة جدًا، لكن سجلات ليفربول تُظهر أن اللاعبين حصلوا على أيام راحة أقل في موسم سلوت الثاني مقارنة بالموسم الأخير لكلوب.

ومع ذلك، تم تفسير فكرة أن لاعبي ليفربول كانوا «يتدربون بذكاء أكبر» بشكل خاطئ على أنها تعني أن التدريبات أصبحت أسهل من ذي قبل، وأن المعايير انخفضت، وأن اللاعبين لم يعودوا يواجهون التحدي الكافي، إذ كانوا غالبًا ما يتأخرون بدنيًا عن خصومهم حتى أمام الفرق التي تعاني من دون الكرة.

إذا واصل إيراولا أساليب التدريب التي ساعدت بورنموث على الصعود في الترتيب، فإنه سيغيّر ثقافة ليفربول، وسيضطر اللاعبون إلى التكيّف مع إيقاع تدريبي يمتد من ستة إلى سبعة أيام في الأسبوع.

في وقت سابق من هذا العام، سُئل أنطوان سيمينيو عما إذا كان قد لمس فوائد التدريبات المكثفة مع إيراولا بعد تولي المدرب المسؤولية في 2023. وأقر سيمينيو بأن لاعبي بورنموث احتاجوا وقتًا للتأقلم مع الجدول التدريبي الأسبوعي. وقال: «لم يكن لدينا أيام راحة، ولا أي شيء من هذا القبيل».

الأداء المميز لسيمينيو تحت قيادة إيراولا ساعده على الانتقال إلى مانشستر سيتي. وتذكر حصص التدريب التي كانت تُقام يوم الأحد بعد مباريات السبت: «كنت تتدرب لمدة 30 أو 40 دقيقة، وكانت ساقاك منهكتين تمامًا».

في البداية، لم تكن نتائج بورنموث مشجعة، لكن مع تكيف اللاعبين تدريجيًا مع المخاطر المرتبطة بالنظام الدفاعي القائم على الرقابة الفردية الذي يفضله إيراولا، تحسنت عروض الفريق تبعًا لذلك.

هذه التجربة تذكير بأن تكتيكات إيراولا ستحتاج إلى وقت كي يتقبلها اللاعبون. وإذا فشل، كما حدث في بورنموث، في تحقيق أي فوز خلال أول عشر مباريات له مع ليفربول، فسيجد نفسه سريعًا في موقف صعب.

لكن إذا نجح في كسب دعم فان دايك، فإن احتمال حدوث هذا السيناريو سينخفض بالتأكيد بشكل كبير. كما أن رد فعل اللاعبين بعد رحيل سلوت أبرز حجم التأثير العميق الذي يتمتع به فان دايك.

ففي السابق، لم يوجه أي لاعب تقريبًا تحية علنية للمدرب الراحل، وهو ما أثار بعض التساؤلات، حتى نشر فان دايك رسالة وداع مقتضبة على وسائل التواصل الاجتماعي. وبعدها، سار بقية اللاعبين على النهج نفسه.

ويعي فان دايك جيدًا أهميته في ليفربول. فهو يأخذ واجباته كقائد على محمل الجد ويضع معايير عالية لنفسه ولمن حوله. وفي الواقع، يحتاج إيراولا إلى أن يشعر فان دايك بالانسجام معه ومع فلسفته التكتيكية.